منوعات

ما هو تعلم الآلة وفوائده وأنواعه وتطبيقاته (شرح مبسط وسهل)

بقلم امنية علي
مؤخراً بدأت تظهر مصطلحات جديدة في مجال التكنولوجيا، وقد أخذت رواجاً كبيراً، وذلك لما لها من أهمية كبيرة جداً، ومن هذه المصطلحات مصطلح الذكاء الاصطناعي، التعلم العميق، وتعلم الآلة وهو ما سنتحدث عنه اليوم في هذا المقال.

وعلى الأرجح أنك قد سمعت عن هذه المصطلحات، وربما لا تعرف معناها مثل الكثيرين، دعني أشرح لك الأمر ببساطة.

دعنا نتكلم عن الفرق بين الإنسان والآلة، الإنسان له عقل معقد جداً يجعله قادر على التصرف والتفكير في المواقف المختلفة، أما الآلة فهي يتم برمجتها على القيام بوظائف معينة ومحددة من قبل الإنسان.

إذاً الآلة تنفذ والإنسان يفكر، لو افترضنا أنك قمت ببرمجة روبوت على أن يقوم بإحضار شيء معين لك من مكان محدد بالمنزل.

إذا طلبت منه أن يحضر لك هذا الشيء، فسوف يذهب إلى المكان الذي برمجته عليه، وإن لم يجد هذا الشيء في نفس المكان بالضبط لن يحضره وسيتوقف.

أما إذا قلت لأي شخص أن يحضر لك نفس الشيء من مكان محدد بالمنزل، فإنه إذا لم يجده سيقوم بالنظر حول هذا المكان لربما وجده واقعاً على الأرض، أو مختفياً تحت شيء موضوع عليه بالخطأ.

هذا هو الفرق الجوهري أن الإنسان يفكر ويتصرف بسرعة ومرونة إذا واجهته مشكلة مفاجأة، أما الروبوت أو الآلة فإنه إذا واجهته مشكلة لم يتم برمجته على حلها من قبل فإنه سيتوقف عندها ولن يتصرف.

ومن هنا جاءت فكرة تعلم الآلة، والتي هدفها أن يتم إكساب الآلات القدرة على تعليم نفسها بنفسها، وتحليل الأنماط المختلفة من البيانات، وإيجاد حلول سريعة دون الحاجة إلى تدخل الإنسان في كل أمر أو مشكلة تحدث أمام الآلة.

ما هو تعلم الآلة

تعلم الآلة هو مجال متفرع من الذكاء الاصطناعي، حيث يُشير إلى قدرة أنظمة تكنولوجيا المعلومات داخل الآلات على إيجاد حلول للمشكلات بنفسها بشكل مستقل، وذلك عن طريق إدراك الأنماط المختلفة للبيانات.

وذلك دون تدخل أو توجيه بشري حيث يتم تعليم الآلة أن تقوم بالمهام بنفسها وتكتسب القدرة على حل المشكلات المستقبلية، فعندما تجد مشكلة معينة لم تقابلها من قبل لا تتوقف الآلة تماماً ولكن تبحث عن أي حل بديل.

فعن طريق تطبيق تعلم الآلة تتمكن أنظمة تكنولوجيا المعلومات من القيام بالتالي:

  • إيجاد واستخراج بيانات ذات صلة.
  • عمل توقعات بناءاً على تحليل البيانات.
  • حساب الاحتمالات الممكنة للنتائج المحددة.
  • التكيف مع التطورات الحادثة بشكل مستقل.
  • تحسين العمليات عن طريق التعرف على الأنماط المختلفة.

كيف يتم تعلم الآلة

تعلم الآلة أشبه بتعلم البشر، فكما يتعلم الأطفال هكذا تتعلم الآلة.

مثلاً: عندما يُعرض على طفل صورة لكائن حي مع ذكر اسم الكائن الحي، وبعدها يتم عرض صورة لكائن حي آخر وذكر اسمه.. وهكذا. بعدها عندما نقوم بعرض مجموعة من الصور لكائنات معينة، فإنه سيتعلم التعرف عليهم والتمييز بينهم.

تعلم الآلة يحدث بنفس الطريقة عن طريق إدخال بيانات وأوامر معينة حتى تتمكن الآلة من التعلم والتعرف على الكائنات المختلفة والتمييز بينها، لذلك يتم تزويد البرنامج بالبيانات وتدريبه عليها.

على سبيل المثال يقوم المبرمج بإخبار الآلة بأن مثلاً هذا الكائن المعين يعتبر إنسان، أما ذاك الكائن فلا يعتبر إنسان.

وتستقبل برمجيات الآلة بيانات متتابعة من المبرمج لنماذج مختلفة للأشياء، وتعتبر هذه البيانات كنوع من العلامات التي تستخدمها الخوارزميات لتحسين النموذج لديها.

ومع كل بيانات جديدة يتم إدخالها إلى النظام يتم تحسين النموذج أكثر، ويصبح أوضح حتى تتمكن الآلة في النهاية من التمييز بوضوح بين نموذج الإنسان والأشياء الأخرى.

ولكن تعلم الآلة يُعني أكثر وأبعد بكثير من مجرد التفرقة بين شيئين مختلفين، وهذا يعتبر كبداية بسيطة لتطبيق تعلم الآلة ولكننا نتطلع لما هو أبعد من ذلك.

اقرأ أيضاً: شرح Internet of Things (إنترنت الأشياء)

فوائد تعلم الآلة

تعلم الآلة يمكن البشر من العمل بطريقة أكثر إبداع وكفاءة، فأنت أيضاً يمكنك أن تُسند بعض الأعمال المعقدة أو المملة بعض الشيء إلى الآلة، مثل حفظ وملء المستندات الورقية والفواتير وتنظيم وتحرير الصور.

بالإضافة إلى هذه المهام البسيطة يستطيع التعلم الذاتي للآلة القيام بمهام أكثر تعقيداً، حيث يمكنه التعرف على أنماط الأخطاء وخاصة في الصناعة، حيث تعتمد الصناعة على الإنتاج بشكل مستمر وخالي من الأخطاء.

والبشر لا يستطيعون دائماً التعرف على الخطأ ومكان حدوثه بالتحديد، ولكن تعلم الآلة يمكنه التعرف على الخطأ مبكراً، وتحديد مكان حدوثه مما يوفر الكثير من المال والوقت.

كما تستخدم الآن برامج التعلم الآلي في المجال الطبي، حيث أنه من المتوقع في المستقبل أن تقوم التطبيقات بتحذير الشخص إذا تم وصف دواء له من قبل الطبيب، لا يستطيع جسمه تحمله، وذلك من خلال الأخذ في الاعتبار المتطلبات الجينية للمريض.

أنواع تعلم الآلة

تلعب الخوارزميات دوراً هاماً جداً في تعلم الآلة، وذلك من خلال القدرة على التعرف على الأنماط المختلفة للبيانات، وكذلك القدرة على إيجاد حلول للمشكلات.

وتنقسم خوارزميات التعلم الآلي إلى:

1. التعلم الآلي الخاضع للإشراف

في هذا النوع يتم إعطاء الآلة مجموعة من الخبرات السابقة، وذلك عن طريق تقديم عدد من الأمثلة الواضحة والمصنفة للآلة، لتتمكن الآلة فيما بعد من تطبيق هذه الأمثلة المصنفة التي أدخلت لها على البيانات الجديدة التي تواجهها، وبالتالي تصبح قادرة على عمل تنبؤات للأحداث المستقبلية.

وذلك يشبه تدريب الآلة على التفرقة بين أنواع معينة من البيانات، مثل المثال الخاص بصور الإنسان والأشياء، حيث يتم بناء خبرة سابقة عن هذه البيانات، حتى تتمكن الآلة في المستقبل من التعرف على البيانات المشابهة لما تم إدخاله لها من صور وكونت خبرة سابقة عنه.

2. التعلم الآلي الغير خاضع للإشراف

يتم إدخال مجموعة مختلفة من البيانات إلى الآلة ولا يتم تصنيف هذه البيانات، فتقوم الآلة بإيجاد واستنتاج أوجه التشابه والاختلاف بين كل البيانات التي أُدخلت لها، وبالتالي تستطيع الآلة بمفردها تصنيف البيانات والتفرقة بينها، ووضع البيانات المتشابهة مع بعضها.

وبتطبيق هذا النوع على المثال الخاص بصور الأشخاص والأشياء، فإنه يتم إدخال عدد كبير من الصور التي تحتوي على أشخاص وأشياء، وتقوم الآلة بنفسها بعمل ربط بين صور الأشخاص وبعضها وصور الأشياء والتمييز بين كل منهم.

3. التعلم الآلي شبه الخاضع للإشراف

يقع تعلم الآلة شبه الخاضع للإشراف في الوسط بين التعلم الخاضع للإشراف والتعلم الغير خاضع للإشراف، وذلك لأنه يستخدم البيانات المصنفة وغير المصنفة في تدريب الآلة.

حيث فيه يتم استخدام كمية صغيرة من البيانات المصنفة مع كمية كبيرة من البيانات غير المصنفة، مما يساعد الأنظمة على تحسين دقة التعلم بشكل كبير جداً، وذلك النوع يتم تطبيقه في حالات معينة.

4. التعلم الآلي المعزز

في هذا النوع من التعلم يتم جعل الآلة تتفاعل مع البيئة المحيطة بها وتكتشف الأخطاء بنفسها، حيث تعتمد هذه الطريقة على فكرة الثواب والعقاب.

حيث تتعلم الخوارزميات عن طريق التفاعل السلبي والإيجابي مع أي رد فعل يجب أن تتخذه الآلة في موقف معين، حيث تقوم الآلة بعمل خطوات وتنفيذها، ومن خلال رد الفعل الآتي من البيئة المحيطة بها تستطيع أن تحدد ما إذا كانت أخطأت أم أصابت، وتعمل على تطوير نفسها بنفسها.

تطبيقات تعلم الآلة

هناك العديد من التطبيقات الخاصة بتعلم الآلة، والتي سنذكر بعضها في هذا المقال، تقنية تعلم الآلة يتم تطبيقها في كثير من المنصات التي نستخدمها جميعاً مثل “Netflix” و“Amazon”، وكذلك في خاصية التعرف على الوجه الخاصة بتطبيق “Facebook”.

بالنسبة لك كمستخدم؛ فإن تعلم الآلة ينعكس في إمكانية الإشارة إلى الأشخاص في الصور التي تنشرها على “Facebook”، ولكن في الواقع “Facebook” لدية أكبر قاعدة بيانات لوجوه الأشخاص في العالم.

وقاعدة البيانات هذه يتم تغذيتها باستمرار بواسطة المستخدمين، ويقوم “Facebook” بتحسين وتدريب نظام تعلم الآلة بطريقة التعرف البصري.

وأيضاً في “Facebook” إذا كان بإمكانك أن تلاحظ نوعية المنشورات التي تظهر لك، ستجد أن النوعية التي تعجبك وتتفاعل معها تظهر لك دائماً وتظهر لك أيضاً نوعيات مشابهة لها.

وذلك لأن البرمجيات استطاعت أن تعلم نفسها بنفسها، وتعرف نوعية المنشورات التي تعجبك، واستطاعت أن تجمع متشابهاتها وتجعلها تظهر لك أيضاً.

في يوتيوب أيضاً يتم استخدام تكنولوجيا تعلم الآلة، وقد اختبرت ذلك بنفسي نتيجة شيء معين كنت أقوم به، وإليك القصة…

في فترة سابقة كنت أنام في وقت محدد كل يوم، وأقوم قبل النوم بتشغيل موسيقى معينة لتساعدني على الاسترخاء والنوم.

عندما أقوم بفتح يوتيوب في أي وقت من ساعات اليوم أجد مفضلاتي من الموسيقى والأغاني التي اسمعها باستمرار خلال اليوم.

أما عندما أقوم بفتح تطبيق اليوتيوب في الساعة التي أنام بها… أجد أول اقتراح لفيديو هو فيديو الموسيقى التي أسمعها قبل النوم مباشرة.

لقد تعلم يوتيوب من خلال تكنولوجيا تعلم الآلة أنني في وقت النوم هذا أقوم بتشغيل هذا الفيديو، وهو يظهره لي في أول اقتراح فقط في الساعة التي اعتدت أن اشغله بها.

أيضاً يتم استخدام روبوتات الدردشة في مجال خدمة العملاء عبر الهاتف، وهي عبارة عن برامج آلية تتواصل مع العملاء، ويمكنها تحسين قدرتها المعرفية، وإعادة توجيه المكالمات الأكثر تعقيداً إلى موظفين الاتصالات.

وهناك العديد والعديد من التطبيقات الخاصة بتعلم الآلة، ومن الواضح جداً أن تقنية تعلم الآلة سوف تنقل البشرية نقلة كبيرة وهامة في جميع المجالات، وتحدث طفرة كبيرة في كل نواحي الحياة.

عن طريق تطبيق تقنية تعلم الآلة لن تصبح الشركات فقط قادرة على إرضاء عملائها بشكل أفضل، ولكن أيضاً تحقيق ربح أفضل وخفض التكلفة في نفس الوقت.

من خلال التعلم الآلي يمكن التعرف على رغبات العملاء واحتياجاتهم، واستخدام ذلك في عملية التسويق الإلكتروني للتمكن من تحديد أدق للعملاء المحتملين لكل منتج، فيتم عمل الإعلان المناسب ليصل للعميل المناسب دون أي إهدار في الأموال.

هل هناك فرص عمل في مجال تعلم الآلة؟

ربما تتسائل الآن إذا كانت هناك فرص عمل مطلوبة في مجال تعلم الآلة، والإجابة هي نعم هناك فرص عمل في مجال تعلم الآلة، وبشكل كبير جداً، وبمقابل مادي عالي، وسوف يزداد الطلب عليها أكثر في السنوات القادمة.

وذلك لأن الشركات مع الوقت بدأت تكتشف أهمية تعلم الآلة والفوائد الضخمة التي تعود علينا منها، وبالتالي مع الوقت تزداد الحاجة إلى مختصين في مجال تعلم الآلة.

كما أن الدورات التدريبية الخاصة بمجال تعلم الآلة أصبحت متوفرة الآن على المنصات المختلفة على الإنترنت، بشكل مجاني أو مدفوع.

ويمكنك أن تأخذ خطوة وتتعرف أكثر على هذا المجال وأرشح لك موقع “Kaggle“، فهو عبارة عن منصة كبيرة تضم أكبر عدد من المهتمين والمتعلمين والمحترفين في مجال تعلم الآلة.

وكذلك الشركات المختلفة التي تعرض المشكلات التي تواجهها فيما يخص تعلم الآلة، وتطلب المساعدة من العاملين بهذا المجال.

يمكنك أن تدخل على الموقع وتنشيء حساب عليه، وتنخرط في مجتمع من المهتمين وأصحاب الخبرات في مجال تعلم الآلة، وذلك سوف يساعدك كثيراً على الدخول إلى هذا المجال وتعلمه.

وكذلك التعرف على الدورات التدريبية الهامة التي يجب عليك أن تحصل عليها، وذلك عن طريق التواصل مع العاملين بهذا المجال والأخذ من خبرتهم، ثم التعرف على سوق العمل الخاص بمجال تعلم الآلة.

من أهم الأقسام الموجودة بهذا الموقع هو قسم “competitions”، والذي تقوم فيه الشركات بعرض المشكلات التي تواجهها، كما تعرض الشركات جوائز مالية كبيرة لمن يفوز عن طريق تقديم وتنفيذ الحل المناسب من خلال كتابة كود معين يحل المشكلة.

أنت الآن في البداية بالطبع لن تستطيع أن تشارك في هذه المسابقات، ولكن بعد أن تتعلم وتأخذ دورات تدريبية في هذا المجال وتتدرب عليه، سيمكنك أن تشارك ولو في بعض المشكلات البسيطة، أو حتى مجرد أن تحاول سوف يفيدك جداً.

حيث يمكنك أن تلفت الأنظار لك، وربما حصلت على عروض للعمل من قبل شركات مختلفة يعجبها ما تقدمه من حلول.

ولو كنت تريد الحصول على كورسات من مصادر عالمية موثوقة لتعلم مجال تعلم الآلة، فتابع معي الجزء الأخير من المقال.

أفضل كورسات تعلم الآلة

اقرأ ايضاً: أفضل 10 كورسات على منصة Udemy (لتأهيلك لسوق العمل 2021)

إلى هنا نكون قد انتيهنا من مقال اليوم حول تعلم الآلة، والذي أتمنى أن يكون مفيداً لكل شاب عربي يحب المعرفة والاطلاع على عالم التكنولوجيا وما به، أو يريد الدخول في هذا المجال ليصبح مجال عمله.

اقرأ ايضاً  ما هو الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) بالتفصيل
محمد السواح

المحرر

محمد السواح

مرحباً بكم! انا محمد السواح مبرمج مصري وخبير سيو، اعمل حالياً في اسطنبول، تركيا. اتمنى ان تجدوا الإفادة في مواقع واذا اردتم المزيد من المعلومات يمكنكم التواصل معي مباشرة.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 جيست بوست 20$

العرض لمدة محدودة

Hours
Minutes
Seconds

عروض خاصة

25%

ادخل ايميلك
لتصلك العروض

ضع ايميلك الشخصي او ايميل العمل ليصلك عروضنا الحصرية على بريدك الشخصي فور عرضها على المواقع الإلكتروني، كما سوف نرسل لك بعض المقالات التعليمية بين الحين والآخر، ولا تقلق لن نرسل اي بريد مزعج