منوعات

ما هو الشغف؟ وكيف يمكنني تحديد شغفي في الحياة؟

بقلم نسمة مسعد
انتشرت في الآونة الأخيرة فكرة اجتمع عليها معظم شباب الجيل الحالي، وهي “تغيير مجال العمل” أو ما يُعرف بـ “Career Shifting”، فتجد مثلاً من أنهى دراسته في مجال الطب أو الهندسة، بينما أصبح يمارس مهنة أخرى تتعلق بالفن أو التسويق أو التجارة الإلكترونية أو غيرها من مجالات العمل المختلفة.

وعندما تسأل هؤلاء الأشخاص عن سبب هذا التغيير، ستجد أن غالبيتهم اجتمعوا على مبدأ واحد، وهو أنهم لم يجدوا أنفسهم في هذا المجال بالرغم من سنوات الدراسة التي قضوها فيه.

بينما المجال الذي تحولوا لممارسته، هو المجال الذي يحقق لهم الرضا والراحة النفسية، وهو المجال الذي يستطيع كلاً منهم أن يعطيه كل طاقته بسعادة، ومن خلاله يحققوا نجاحات أكثر، ويوظفون إبداعاتهم التي تساعدهم في تطويره.

ولكن عندما تنظر للأمر بتمعن أكثر تجد أن الحافز الرئيسي بل والأساسي وراء هذا التحول في المسار الوظيفي هو  الشغف، تلك الكلمة التي تحرك الإنسان بمشاعره وطاقاته وتركيزه، وتوجهه نحو ما يحقق له الاستقرار النفسي في مجال العمل، بل وفي الحياة بشكل عام.

ما هو الشغف، وكيف يمكنك أن تجد شغفك في الحياة وكيف أن الشغف بشيء ما يجعلك تحقق أهداف استثنائية… كل هذا سوف تتعرف عليه من خلال هذا المقال.

ما هو الشغف؟

إذا بحثنا عن معنى الشغف في معجم اللغة العربية، سوف نجد أن معنى كلمة شغف هو الحب الشديد للشيء، أما عن المعنى الاصطلاحي للشغف هو أن تكون لديك مهارة معينة، مُحب لها، ودائماً ما تشعر بالسعادة والرضا عن نفسك عندما تحقق فيها أو من خلالها إنجاز حتى ولو كان بسيط.

فالشخص الشغوف هو من يعرف عن نفسه النقاط التالية:

  • مبادئ أو قيم معينة في حياته تشعره بأهمية وجوده في الحياة عند تطبيقها.
  • نقاط القوة في شخصيته والتي تظهر في المهارات التي يتقنها بشكل جيد.
  • اهتماماته التي تحقق له السعادة والرضا عن نفسه.

من يستطع أن يعرف هذه الكنوز الثلاثة عن نفسه، ويوظفها بذكاء بشكل يسمح لطاقاته الإبداعية أن تخرج للنور، هو الشخص الذي يستطيع أن يحقق أهدافه في الحياة، بما يرضي شغفه واهتماماته، ويحافظ على نجاحاته بل ويزيد منها.

فمثلاً الشخص الشغوف بعالم التصوير… ستجد أنه دائماً ما يقرأ ويتعلم حول علم وفن التصوير، وستجده دائماً ما يفكر ويجرب طرق مختلفة في التصوير… والنتيجة ستكون أعمال استثنائية مقارنة بشخص اتخذ التصوير كمهنة يحصل على رزقه من خلالها.

كيف أعرف شغفي؟

الشغف هو أن تُحب وتُجيد مهارة معينة بشكل طبيعي، وتجد نفسك تُخرج فيها كل طاقاتك ومجهوداتك وأنت راضٍ عن نفسك دون ملل، بل وتقضي ساعات وأنت لا تشعر بالوقت.

فكيف يمكنك تحديد شغفك؟ وكيف يمكن توجيه هذا الشغف لخدمة الحياة العملية الخاصة بك؟

الإجابة تتلخص فيما يلي:

1. ابحث داخل نفسك عن المبدأ الذي عند تحقيقه تشعر بقيمة وجودك في الحياة، وتشعر بعدها أنك حققت إنجازاً بالفعل، ونقصد هنا بالمبدأ الشعور الذي يسعى الإنسان للحصول عليه من خلال تحقيق إنجاز معين.

فمثلاً عندما تؤمن بقيمة أو مبدأ الإبداع، فبالتالي سوف تجد أن لديك شغف دائم بكل ما يحقق لك هذا المبدأ مثل الرسم، الكتابة، وغيرها من الأنشطة الإبداعية المختلفة على قدر ما تمتلكه من هواية فيها.

إذاً عليك البحث داخل نفسك عن القيمة التي دائماً تُشعرك بوجودك في الحياة إذا سعيت لتحقيقها، ومن ثَم سوف تساعدك في الوصول لشغفك.

2. اعرف جيداً نقاط القوة في شخصيتك، ولا نعني هنا بنقاط القوة الصفات الشخصية، ولكن الصفات العملية والتي تساعدك في التسويق لنفسك، فعند حضور مقابلة شخصية من أجل العمل، ستجد دائماً هذا السؤال المتكرر … ماهي نقاط قوتك ونقاط ضعفك؟

والهدف من هذا السؤال لا يكون بالطبع من أجل التعرف على شخصيتك أو صفاتك، ولكن حتى يعرف السائل هل النقاط التي تمتلكها وتجيدها سوف تساعد في تطوير العمل أم لا.

فمثلاً إذا كنت تمتلك مهارة التنظيم و إدارة الوقت والتخطيط الجيد حتى ولو ليوم سفر أو نزهة، هذه النقطة تعتبر من أهم نقاط قوة الشخصية والتي تفيد دائماً في أي مجال، فالنجاح دائماً يأتي بالتخطيط والتنظيم.

3. تعرف على اهتماماتك، حتى وإن كانت هذه الاهتمامات ليست اعتيادية، أو لا تشبه اهتمامات من حولك، ويمكنك معرفة ذلك بالتركيز على المجال الذي يجذب انتباهك بشكل دائم، الذي دائماً تهتم بأخباره، وكل ما هو جديد عنه.

لعل هذا الاهتمام هو من يفتح لك باب رزق تحقق من خلاله الربح وتجد الشغف الذي يبحث عنه الجميع، وبالتالي يمكنك بسهولة تحقيق أهدافك وبنجاح.

هذه النقاط الثلاثة هي ما تساعدك على أن تجد الشغف الذي خُلقت من أجله، والذي هو من أهم الأدوات التي تساعد في النجاح في الحياة سواء العملية أو الشخصية.

اقرأ أيضاً: 10 دروس تعلمتها في رحلتي مع الفشل (سوف تصنع نجاحك)

لماذا يجب على الإنسان أن يؤمن بشغفه ويحققه؟

عندما يؤمن الشخص بأنه ليس فاشل، ولكنه فقط لم يجد شغفه في المنصب أو المجال الذي تم وضعه فيه، يستطيع بذلك تحويل هذا الفشل الزائف إلى نجاح، وهنا يأتي دور الشغف، فهو المحرك الأساسي الذي يوجهك لطريق النجاح.

وإذا سعيت في طريق شغفك سوف تحصل على ميزات عديدة في حياتك وأهمها :-

  • دائماً سوف تجد نفسك نشيط ونادراً ما تشعر بالملل.
  • ستجد نفسك تبحث وراء كل ما هو جديد، وبالتالي ستصبح منفتح على أكثر من ثقافة وأراء مختلفة.
  • دائرة علاقاتك الاجتماعية سوف تجدها دائماً في ازدياد.
  • دائماً ما يلاحقك النجاح والتميز.

ما الفرق بين إنسان شغوف وآخر يعمل بدون شغف؟

يمكنك أن تجد شخص ناجح بالفعل في مكانه ولكنه لا يشعر بهذا النجاح، وشخص آخر ناجح ومتميز في مكانه ويشعر بهذا النجاح ويوظفه ويطور من نفسه حتى يصل لنجاح أكبر ويستمر في قمة التألق .

وهذا هو الفرق بين الاثنين، الشغوف بما يعمل ويحب ما يعمل، والذي يعمل فقط من أجل العمل أو من أجل كسب لقمة العيش، هنا يظهر الفرق وهو الشغف بما نعمل، فالشغف كما ذكرنا يساعد في الارتقاء بالنجاح والوصول به للاستمرارية ليس فقط مجرد الوصول للنجاح.

“هيلين كيلر” مثال للنجاح بالشغف والوصول لتحقيق الذات

حتى تصل لك أهمية الشغف بطريقة تفصيلية يجب عليك أن تتعرف على نماذج نجحت برغم الصعوبات التي قابلتهم في حياتهم، وساعدهم في ذلك فهمهم لأنفسهم، ووصولهم للشغف الذي يحقق لهم قيمة الوجود في الحياة.

نعرض لكم قصة الأديبة والناشطة “هيلين كيلر” تلك المرأة التي فقدت أهم حواس يحتاجها الإنسان لممارسة حياته اليومية، البصر والسمع والنطق، وذلك وهي طفلة رضيعة لم تبلغ بعد العامين.

ولكن مع ذلك اهتم بها والدها وأصر على البحث عن من يستطيع تعليمها بأي طريقة، وساعده في ذلك حب هيلين وشغفها الدائم لتعلم كل ما هو جديد، حتى أصبحت تستطيع التواصل مع العالم الخارجي بالكتابة والإبداع وبمساعدة أهلها ومعلمتها “سوليفان” ، والعديد من الأشخاص الذين أمنوا بها وبشغفها.

ولم يقتصر شغف كيلر بالتعلم فقط على التعرف على الحياه، بل قررت توظيف هذا الشغف في مساعدة ذوي الظروف الخاصة، ممن فقدوا البصر أو السمع أو النطق أو أي إعاقة جعلت الحياه أصعب عليهم من الشخص العادي.

ويذكر التاريخ إنجازات هيلين العديدة والتي ساعدها في تحقيقها الشغف وحب التعلم وهي:

  • حصلت على بكالوريوس الآداب وتعلمت أكثر من لغة منها اللاتينية والفرنسية والألمانية واليونانية.
  • الشغف بالتعلم جعلها تحصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة هارفارد
  • كتبت “هيلين كيلر” حوالي 18 كتاب، تم ترجمتهم لأكثر من خمسين لغة.
  • ساهمت بمقالاتها العديدة في حل العديد من المشكلات التي كانت تواجه المرأة الأوروبية فيما يتعلق بحقوقها السياسية والاجتماعية.
  • شاركت في وضع حجر الأساس لجمعية “هيلين كيلر انترناشونال” والتي تهتم بمجالين مهمين وهما مكافحة سوء التغذية وعلاج مساوئ فقد حاسة البصر.
  • أسفرت مجهوداتها لمساعدة المكفوفين وتواصلها الدائم مع المسؤولين عن اختراع ما يُعرف بالكتب الناطقة والتي تساعد المكفوفين على القراءة وبالتالي تُسهل عليهم عملية التعلم والتثقيف.
  • صنفتها مجلة “تايم الأمريكية” من ضمن أكثر 100 شخصية مؤثرة في القرن العشرين.

اقرأ أيضاً: أوبرا وينفري قصة حياة امرأة تحدت المستحيل

الشغف هو الدفة التي تقود سفينة حياتك العملية للنجاح

بعد أن تعرفنا على معنى الشغف، وكيف يمكن للإنسان أن يحدد شغفه ويتعرف عليه، ومميزات أن أجد الشغف الخاص بي، نأتي هنا لنقطة مهمة جداً، ألا وهي كيفية استغلال هذا الشغف في تحقيق التألق والنجاح في الحياة العملية.

فالحياة السريعة التي نعيشها الآن تفرض على كلاً منا أن يتحرك في اتجاه العمل بحيث يضمن لنفسه حياة تواكب التغيرات السريعة والتقلبات التي نتعرض لها كل يوم، إلى جانب تحقيق الذات وحب ما يعمل، ولكي نصل لهذا، نقدم لك هذه النصائح علها تساعدك في توظيف شغفك.

  • عليك بالتركيز على شغفك الذي يقترب من الواقعية بمعنى اهتمام أو مهارة يمكن تحويلها لعمل تجاري.
  • ابحث دائماً عن كل ما هو جديد في الشغف الذي تنشغل به، فمثلاً إذا كنت شغوف بالكتابة، اطلع دائماً عن كل جديد حول الكتابة وطرق الإبداع فيها، وطرق الكتابة المختلفة.
  • اشترك دائماً في الدورات التدريبية التي تنمي لديك هذا الشغف، وتساعد في تطويره، ودائماً اجعل هدفك البحث عن محتوى دورة تدريبية يوجه شغفك لعمل تجاري هادف للربح.
  • اجعل دائماً أفكارك بطريقة إبداعية وابتكارية، واتبع دائماً طريقة التفكير خارج الصندوق، ولا تلجأ للأفكار الاعتيادية، بل اجعلها أفكار مميزة، وذلك يأتي دائماً بالاطلاع على كل ما هو جديد والقراءة والبحث فيما يحقق لك الشغف.
  • إذا كان شغفك هو هواية معينة وأصبحت مصدر دخل لك، إذاً فعليك دائماً أن تتحلى بالالتزام بالمواعيد، وحسن التخطيط وتنظيم الوقت، فأنت الآن من تقود سفينتك وتوجهها بشغفك إلى بر النجاح والتألق، فعليك تحمل المسؤولية.

اقرأ أيضاً: كيف تروض عقلك لانجاز المهام الصعبة والأنشطة المفيدة

وفي النهاية يجب أن تكون مستمع جيد لنفسك، ودائماً خصص وقت للحوار بينك وبين نفسك، حتى تكون على علم دائم بما هو يحقق لك الشغف وبالتالي النجاح في الحياة العملية والشخصية على حدٍ سواء.

وحافظ على أن تكون مُحاط دائماً بمصادر الطاقة الإيجابية والإلهام الإبداعي مما سوف يقودك بالتأكيد ليس للنجاح فقط بل وللتألق والاستمرار في هذا النجاح.

اقرأ ايضاً  ما هو تطوير الذات؟ إليك خطوات عملية للإجابة عن هذا السؤال
محمد السواح

المحرر

محمد السواح

مرحباً بكم! انا محمد السواح مبرمج مصري وخبير سيو، اعمل حالياً في اسطنبول، تركيا. اتمنى ان تجدوا الإفادة في مواقع واذا اردتم المزيد من المعلومات يمكنكم التواصل معي مباشرة.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 جيست بوست 20$

العرض لمدة محدودة

Hours
Minutes
Seconds

عروض خاصة

25%

ادخل ايميلك
لتصلك العروض

ضع ايميلك الشخصي او ايميل العمل ليصلك عروضنا الحصرية على بريدك الشخصي فور عرضها على المواقع الإلكتروني، كما سوف نرسل لك بعض المقالات التعليمية بين الحين والآخر، ولا تقلق لن نرسل اي بريد مزعج